اسماعيل بن محمد القونوي
332
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ناراً الآية . وقوله : أَوْ كَصَيِّبٍ الآية قوله والظاهر احتراز عن جعلهما من قبيل التمثيل المفرد وجه كونه ظاهرا هو أن لفظ المثل شائع في التشبيهات المركبة ولأنه مهما أمكن الحمل على المركب يكون الحمل على التشبيه المفروق مرجوحا فإنه يحصل في النفوس من تشبيه الهيئة المركبة ما لا يحصل من تشبيه مفرداتها ومن ههنا رجح أرباب البيان الاستعارة التمثيلية على الاستعارة المفردة حيثما أمكنت للغرابة الأنيقة لكونها منتزعة من الأمور الكثيرة فإنك إذا تخيلت هيئة مأخوذة من أمور عديدة وهي شخص استوقد نارا للاستضاءة فلما أضاءت ما حوله أطفأ اللّه تعالى نوره فبقوا في ظلمات متراكمة خائبين متحسرين ولأجل فوات المقصود بعد قربه من الحصول متحيرين ثم جعلتها مشبها بها لحال المنافقين يحصل لك معرفة حال المنافقين على وجه يتقاصر عنه تشبيهك المفرد منها بالمفرد كما قرره المصنف وكذا الكلام في الهيئة المنتزعة من أمور كثيرة في التمثيل الثاني وهي حال من أخذتهم المطر الشديدة في ليلة تكاثفت ظلماتهم بتراكم السحاب وتتابع قطرات المطر مع الرعد الهائل الخائف والبرق الخاطف والصواعق المؤدية إلى الهلاك وتخريب البلاد والأملاك فإذا تصورتها وشبهت حال المنافقين بها يكون حالهم كالمحسوس المحقق بخلاف تشبيه المفرد وإلى هذا التفصيل أشار بقوله ( وهو أن يشبه ) تذكير الضمير باعتبار الخبر . قوله : ( كيفية منتزعة من مجموع تضامت أجزاؤه وتلاصقت ) أشار إلى أن معنى التركيب هنا أن تقصد إلى عدة أشياء مختلفة فتنتزع منها هيئة وتجعلها مشبها « 1 » أو مشبها به وأما جزالة هذا الوجه فإنك تتصور في المركب الهيئة الحاصلة من تفاوت تلك الصور وكيفياتها المتضامة فيحصل في النفس ما لا يحصل من المفردات كما إذ تصور من مجموع الآية مكابدة من ادركه الوبل الهطل مع تكاثف ظلمة الليل وهيئة انتتاج السحاب انتتابع القطر وصوت الرعد الهائل والبرق الخاطف والصاعقة المحرقة ولهم من خوف هذه الشدائد حركات من يحذر الموت حصل لك منه أمر عجيب وخطب هائل بخلاف ما إذا تكلفت لواحد واحد مشبها به وأقول ما ذكره الطيبي رحمه اللّه هو وجه ظهور كونه من التمثيلات المركبة من حيث المعنى وأما وجه ظهوره من حيث اللفظ هو أن كونه من التمثيلات المركبة يلائمه لفظ المثل المستعار هنا للحال العجيبة الشأن وقد عرفت ما في التشبيه المركب من احضار في النفس أمرا عجيبا وخطبا هائلا وكذا ارتباط الأمور المشبه بها بعضها ببعض بالروابط اللفظية المعطية للأمور الكثيرة صورة واحدة في النفس وهيئة واحدة مستغربة في العقل كلفظ الفاء في فَلَمَّا أَضاءَتْ [ البقرة : 17 ] وكلمة لما المستعملة للشرط المفيدة للزوم إذهاب اللّه النور للإضاءة وتعلق لفظ أضاءت بمفعول الذي هو ما حوله .
--> ( 1 ) يرد عليه أن الهيئة ليست بلفظ فكيف يكون مشبهة ومشبها بها والجواب أنها جزء صوري وأن الهيئة التركيبية اللفظية موضوعة بإزاء الهيئة التركيبية المعنوية كذا في المطلع وفيه تأمل ط . ط فإنها لو كانت لفظا لكانت مسموعة وهو الظاهر البطلان إلا أن يقال إنها مسموعة مع الأجزاء المادية بلا ترتب وهذا جيد لمن تخيل كون الهيئة مسموعة مع الأجزاء المادية ونحن لا نتخيل ذلك فالأولى كون المشبه والمشبه به معروض الهيئة من حيث كونه معروضا لا الهيئة نفسها وفي كلامهم نوع إشارة إليه .